مجموعة مؤلفين

163

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

فالمتحصّل من الكلّ : أنّ التمسك بالاطلاق اللفظي لتعميم الحكم لعصر الغيبة وجيه ، إلّا أن يرد دليل يقيّده ، وقد أجبنا عمّا يمكن الاحتجاج به على التقييد والتخصيص وأوضحنا عدم تماميته . الطريق الثاني : عموم الروايات وإطلاقها : وإنّما جعلناه طريقاً مستقلًا لأنّ الروايات الواردة على قسمين : قسم منها رواية الأئمة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في فضل الجهاد والمجاهد والشهيد ، وهي تلحق بعموم الآيات وإطلاقها ، وما يتوجه عليهما من إشكالات والجواب عليها فلا نذكرها هنا ، وقسم من الروايات ورد عن لسان الأئمة عليهم السلام في الأمر بالجهاد وفضله وثواب المجاهد والشهيد ، وهذه يتوجّه الاستدلال بها بأنّ هذا الحثّ الأكيد على الجهاد من قبل الأئمة عليهم السلام يفيد شموله لعصر الغيبة ، إذ يمكن بسط الإسلام وإعلاء كلمة اللَّه وتطهير الأرض من لوث الكافرين والمشركين ، وإلّا لما ورد هذا الحثّ والتأكيد ، منها : 1 - ما رواه الكليني عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحجّال ، عن ثعلبة ، عن معمّر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « الخير كلّه في السيف وتحت السيف وفي ظلّ السيف ، قال وسمعته يقول : انّ الخير كلّ الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة » « 1 » . والحديث تام سنداً ، ويتمّ من حيث الدلالة بالتمسك بجعل كلّ الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة ممّا يشمل عصر الغيبة دون أيّ قيد أو استثناء ممّا يشعر أنّه يمكن أن يتحقّق الجهاد الابتدائي والدفاعي في عصر الغيبة ، ونواصي الخيل كناية عن الغزو الشامل للدفاعي والابتدائي . 2 - ما رواه الشيخ عن أبان بن عثمان عن عيسى بن عبد اللَّه القمي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « ثلاثة دعوتهم مستجابة ، أحدهم الغازي في سبيل اللَّه فانظروا كيف تخلفوه » « 2 » .

--> ( 1 ) محمّد بن يعقوب الكليني ، الفروع من الكافي 5 : 8 - 9 ، كتاب الجهاد ، الباب الأوّل ، فضل الجهاد ، ، ح 15 . ( 2 ) محمّد بن الحسن الطوسي ، تهذيب الأحكام 6 : 122 ، كتاب الجهاد ، باب فضل الجهاد ، ح 7 .